ابراهيم بن الحسين الحامدي
43
كنز الولد
فهذا ما جاء عن الإمام الفاضل أصدق كل قائل . وكذلك جاء عن سيدنا جعفر بن منصور اليمن قس « 1 » في مثل ذلك بقوله : الحمد للّه مؤيد الحق ونصيره ، ومظهر الخلق بتقديره وتدبيره ، ومقسم الأرزاق بتقديره ؛ ومدحض الباطل ومبيده ، ومجري الفلك بتسييره ، ومضيء النهار بسناء نوره ، والدال على توحيده ببراهينه ، ومستعبد جميع عباده بحدوده الذين جعلهم بينه وبين خلقه سببا متصلا لا ينفصل ، وأعجزهم عن معرفته ، الّا من سببه ؛ واحتجب بحجاب عظمته عن بريته ، ودل على نفسه بنفسه ، وتصمد بعظيم ربوبيته عن أن يدرك بحس ، ولا يعلم بلمس ، ولا يحيط بكنهه جن ولا إنس ، ولا يشرك في ملكه أحد ، أبدع قبل أن خلق ، فتعالى عن التشبيه بما أبدعه ؛ بل أفاض عظمته وجلاله وسناء نوره وبهاء قدرته ، على ما أبدعه ، الذي نفى عن هويته الإلهية ، وأقر لمبدعه بالوحدانية . ولو لم يوقع النفي بذاته في ابتداء نطقه ، لما كان لأحد إلى معرفة مبدعة سبيل ، ولا ثبت الإقرار ، فكان النفي تثبيتا « 2 » بقولك : إلّا اللّه . فدل أن ثمة إله مبدعا للمبدع ، فكان في نفي المبدع الإلهية عن ذاته إثباتا لمبدعه ، وكان في إثبات الإلهية بعد النفي سبب ظهور الخلق . فكان المبدع خالقا تنزيها للمبدع وتعظيما لقدرته ، فكان الإبداع
--> ( 1 ) جعفر بن منصور اليمن من كبار علماء الإسماعيلية وصاحب المؤلفات العديدة في علم التأويل وعلم الحقيقة ، ولد في اليمن سنة 270 ه ، عاصر عدة أئمة من الخلفاء الفاطميين وتوفي في خلافة المعز لدين اللّه في المنصورية سنة 347 ه . وصل إلى أعلى مرتبة من مراتب الدعوة الإسماعيلية ( باب الأبواب ) واسمه كما ورد في النصوص الإسماعيلية جعفر بن الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي . لقب والده الحسن بمنصور اليمن لما حقق من انتصارات في اليمن . والنص مأخوذ من كتابه سرائر النطقاء ؛ سقطت « قس » في النسخة ج . ( 2 ) يذهب الإسماعيلية إلى أن الشهادة مبنية على النفي والإثبات ، فالابتداء بالنفي والانتهاء إلى الاثبات . وقالوا إن الكلمات الأربع من الشهادة « لا إله إلا اللّه » هي جنة بالحقيقة ومفاتيحها الأربعة ، الأصلان العلويان السابق والتالي ، والأساسان السفليان الناطق والأساس . ومن ينكر أصلا من هذه الأصول لا يتهيأ أن يفتح له شيء من معالم دينه .